الثعلبي
190
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )
وقيل : الإبل هاهنا السحاب ، ولم أجد لذلك أصلا في كتب الأئمّة وَإِلَى السَّماءِ كَيْفَ رُفِعَتْ وَإِلَى الْجِبالِ كَيْفَ نُصِبَتْ * وَإِلَى الْأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ بسطت ، وقال أنس بن مالك : صلّيت خلف علي بن أبي طالب فقرأ ا فلا تنظرون إلى الإبل كيف خلقتُ وكذلك رفعتُ ونصبتُ وسطحتُ برفع التاء ، وقرأ الحسن سطّحت بالتشديد . [ سورة الغاشية ( 88 ) : الآيات 21 إلى 26 ] فَذَكِّرْ إِنَّما أَنْتَ مُذَكِّرٌ ( 21 ) لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ ( 22 ) إِلاَّ مَنْ تَوَلَّى وَكَفَرَ ( 23 ) فَيُعَذِّبُهُ اللَّهُ الْعَذابَ الْأَكْبَرَ ( 24 ) إِنَّ إِلَيْنا إِيابَهُمْ ( 25 ) ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا حِسابَهُمْ ( 26 ) فَذَكِّرْ إِنَّما أَنْتَ مُذَكِّرٌ * لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ بمسلّط جبّار يكرههم على الإيمان ، ثمّ نسخ ذلك بآية القتال وقرأها هارون بِمُسِيْطَرٍ ( بفتح الطاء ) وهي لغة تميم . إِلَّا مَنْ تَوَلَّى وَكَفَرَ اختلفوا في وجه هذا الاستثناء ، فقال بعضهم : هو راجع إلى قوله : فَذَكِّرْ ومجاز الآية : فَذَكِّرْ قومك إِلَّا مَنْ تَوَلَّى وَكَفَرَ منهم ، فإنّه لا ينفعه التذكير ، وقيل معناه لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ إلّا على مَنْ تَوَلَّى وَكَفَرَ ، فانّك تقاتله حتّى يسلم ، وقيل : هو راجع إلى ما بعده ، وتقديره : لكن مَنْ تَوَلَّى وَكَفَرَ . فَيُعَذِّبُهُ اللَّهُ الْعَذابَ الْأَكْبَرَ وهو النار ، وانّما قال : الْأَكْبَرَ لأنّهم عذّبوا في الدنيا بالجوع ، والقحط ، والقتل ، والأسر ، ودليل هذا التأويل قراءة ابن مسعود ( إِلَّا مَنْ تَوَلَّى وَكَفَرَ فإنّه يعذّبه الله العذاب الأكبر ) . إِنَّ إِلَيْنا إِيابَهُمْ رجوعهم ومعادهم ، وقرأ أبو جعفر بتشديد الياء ، قال أبو حاتم : لا يجوز ذلك ولو جاز فيه لجاز في الصيام والقيام . ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا حِسابَهُمْ .